الصيمري
359
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
كان النكاح باطلا بلا خلاف ، فان دخل بها لم يلزمه المهر . وللشافعي قولان : أصحهما عندهم مثل قولنا ، وقال في القديم : يلزمه مهر المثل ، وأجازه العلامة في القواعد والتحرير ، وهو المعتمد . واعلم أن السفيه لا يزوجه وليه الا مع الحاجة ، ولا يزيد على واحدة ، ولو لم يزوجه مع الحاجة زوجه الحاكم ، وكذا لو لم يكن له ولي ، فإنه يزوجه الحاكم . قال صاحب القواعد : المحجور عليه للسفه لا يتزوج الا مضطرا ، فان تزوج من غير حاجة كان العقد فاسدا ، ومع الحاجة يأذن له الحاكم فيه مع تعيين الزوجة وبدونه ، وليس الإذن شرطا ، فان زاد عن مهر المثل بطل الزائد . ثم قال في موضع آخر من الكتاب : والسفيه لا يجبر لأنه بالغ ، ولا يستقل لأنه سفيه ، لكن يتزوج بإذن الولي مع الحاجة ، ولا يزيد على مهر المثل ، فان تزوج بغير إذن بطل ، فان وطئ وجب مهر المثل على اشكال ، ولو لم يأذن له الولي مع الحاجة أذن السلطان ، فان تعذر ففي صحة استقلاله نظر ( 1 ) . ففي الأول قال : وليس الإذن شرطا ، وفي الثاني قال : وفي صحة استقلاله نظر ، مع أن المسألة واحدة وقد يكون الفرق وجود الولي في الثانية وعدم وجوده في الأولى ، وهو متجه . مسألة - 15 - قال الشيخ : المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض وقبل الدخول بها ، فلا مهر لها لكن يجب لها المتعة ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي . وقال مالك : لا مهر لها ولا نفقة ، ويستحب أن يمتعها استحبابا . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بقوله تعالى « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ » ( 2 ) .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 / 6 . ( 2 ) سورة البقرة : 236 .